ابو القاسم عبد الكريم القشيري

27

كتاب المعراج

المقدّمة . ولكنها أكثر تفصيلا . . . ويمكن أن نسجّل على كلام القشيري بضع ملاحظات ، منها : إنه يعرض في مقدّمة كتابه وفي متنه ، للعقيدة الأشعرية في المعراج . وهو الأشعري عقيدة ومذهبا كلاميا كما رأينا . ويستغلّ الفرصة بالتالي للطعن على أعداء الأشاعرة . فينسب إلى أكثر الروافض ( الشيعة ) ، والمعتزلة ، القول أن المعراج كان بالروح ، دون الجسد . وكلامه هذا غير دقيق ، فمقولة أن المعراج كان بالجسد وليس بالروح فقط ، يبدو أنها عقيدة تبلورت وتطورت مع الزمن . فالعديد من كبار الصحابة قالوا بأن المعراج كان رؤيا ، وأن جسد الرسول ، صلعم ، لم يغب عن مكّة . فصاحب السيرة النبوية ابن إسحاق ، ينقل عن معاوية بن أبي سفيان ، حديثا عن يعقوب بن عتبة أن معاوية ، كان إذا سئل عن مسرى ( الإسراء ) رسول اللّه قال : « كانت رؤيا من اللّه تعالى صادقة » « 1 » . وينقل ابن إسحاق عن عائشة نفسها حديثا في المعنى عينه ، يقول : حدّثني بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي كانت تقول : « ما فقد جسد رسول اللّه ، صلعم ، ولكن أسري بروحه » « 2 » .

--> ( 1 ) - ابن هشام ، السيرة النبوية ، بيروت ، دار ابن حزم ، ط 1 ، 2001 ، ص 184 . ( 2 ) - عن الصالحي ، محمد بن يوسف ( ت 942 ه ) الإسراء والمعراج ، أو خلاصة الفضل الفائق في معراج خير الخلائق ، تحقيق حسن أحمد أسبر ، بيروت ، دار ابن حزم ، ط 2 ، 2005 ، ص 151 .